ابن هشام الأنصاري

126

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

وعن بعضهم اطّراد ذلك في لغة ( 1 ) . [ اختلاف النحاة في منع الاسم المنصرف من الصرف ] وأجاز الكوفيون ( 2 ) ، والأخفش والفارسيّ للمضطرّ أن يمنع صرف المنصرف ، وأباه سائر البصريين ، واحتجّ عليهم ، بنحو قوله : [ 487 ] - طلب الأزارق بالكتائب ؛ إذ هوت * بشبيب غائلة النّفوس غدور

--> ( 1 ) حكى هذه اللغة الأخفش ، وقال : كأنها لغة الشعراء ، لأنهم اضطروا إليه في الشعر ، فجرت ألسنتهم على ذلك في الكلام . ( 2 ) وافق أبو موسى الحامض - وهو من شيوخ الكوفيين - علماء البصرة في هذا الموضوع ، كما وافق الأخفش وأبو علي الفارسي - وهما من شيوخ البصريين - علماء الكوفة على ما قد ذهبوا إليه في هذا الموضوع . [ 487 ] - هذا الشاهد بيت من الكامل من كلام الأخطل التغلبي النصراني ، من كلمة له يمدح فيها سفيان بن الأبيرد . اللغة : ( الأزارق ) جمع أزرقي ، وهو المنسوب إلى مذهب نافع بن الأزرق أحد رؤوس الخوارج ، وكان من حقه أن يقول ( الأزارقة ) كما قالوا في جمع أشعري أشاعرة وفي جمع مهلبي مهالبة ؛ لأنهم يزيدون التاء في الجمع عوضا عن ياء النسبة ، ولكنه حذف التاء حين اضطر لإقامة الوزن ( بالكتائب ) الكتائب : جمع كتيبة ، وهي الفصيلة من الجيش ، وتطلق الكتيبة على الخيل المغيرة من المائة إلى الألف ( هوت ) سقطت ( غائلة النفوس ) أراد المنية ؛ لأنها تغتال الناس وتفتك بهم ( شبيب ) هو شبيب بن يزيد بن نعيم الشيباني ، كان رأسا من رؤوس الخوارج في عهد عبد الملك بن مروان ، وقاتله الحجاج بن يوسف الثقفي ؛ وفيه يقول شاعر من شعراء الخوارج : فإن يك منكم كابن مروان وابنه * وعمرو ، ومنكم هاشم وحبيب فمنّا حصين والبطين وقعنب * ومنّا أمير المؤمنين شبيب الإعراب : ( طلب ) فعل ماض مبني على الفتح لا محل له من الإعراب ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى الممدوح ( الأزارق ) مفعول به لطلب منصوب بالفتحة الظاهرة ( بالكتائب ) جار ومجرور متعلق بطلب ( إذ ) ظرف زمان مبني على السكون في محل نصب بطلب ( هوت ) هوى : فعل ماضي والتاء للتأنيث ( بشبيب ) الباء حرف جر ، شبيب : مجرور بالباء وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف ضرورة لعدم وجود غير العلمية فيه ( غائلة ) فاعل هوت مرفوع بالضمة -